ابن النفيس
14
الشامل في الصناعة الطبية
الأول علومه على شكل رسائل وكُتبٍ صغار ، جُمعت بعد ذلك على صعيدٍ واحد ، فصار لدينا - مثلًا - كتاب المنطق الذي هو مجموعةٌ من الرسائل والكتب القصار : قاطيغورياس بارى أرمنياس ، أنالوطيقا . . إلخ ، ثم وضع لها فرفوريوس الصوري مدخلًا اشتهر بعنوان : إيساغوجى أو المدخل إلى المنطق . وفي التراث الطبى ، اشتهر من أهل اليونان اثنان من الأطباء المؤلِّفين : أبقراط ، جالينوس . وكلاهما كتب بإيجازٍ في مجالات الطب على اختلافها ، ثم جُمع المختلف ، فأتلف في المجموعة الأبقراطية ( الاثني عشر كتاباً ) . . وفي ( الستة عشر كتاباً ) لجالينوس ، التي جمعها الإسكندرانيون من رسائله ، فصارت تُعرف بعنوان : منتخبات الإسكندرانيين لجالينوس . وكلاهما ، أعنى أبقراط وجالينوس سوف يُعرف في حضارتنا من خلال تلك المؤلَّفات ، ويُشهد له بالفضل ، فلا يُذكر اسمه إلا مسبوقاً بلقب : الفاضل . وفي حضارتنا ، نحن ، سوف تكون أول كتابات علمية موسَّعة ، وأول موسوعات علمية في التاريخ الإنسانى . . ربما لأنها حضارة حفظٍ وتدوين ، وربما لأن المعارف كانت قد اتسعت ، وربما لأن المسلمين تَشكَّل وعْيُهم من خلال الكتاب أعنى القرآن الكريم . . ومن خلال الحديث الشريف الذي دعا إلى التدوين كما في قوله : r دوِّنوا العلم بالكتاب . ودوَّن العربُ المسلمون - أول الأمر - الرسائل الطبية والكنانيش « 1 » ، ثم عكفوا على كتابة المطوَّلات ، فزها تراثنا ، وازدان ، بموسوعاتٍ طبية مثل : الحاوي . . القانون . . الشامل . ولنتكلم عليها تفصيلًا ، لنتعرَّف إلى مكانة الشامل وموضعه من تاريخ الطب العربي / الإسلامي ، بل الطبِّ الإنسانى بعامة .
--> ( 1 ) الكُنَّاش : كتابٌ يجمع فيه صاحبه جملةً من المعلومات العامة ، والمعالجات ، والوصايا الطبية والحالات المرضية ، ومثل ذلك .